إخوان الصفاء

431

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

طبيعية ، أو جرمانية صناعية ، أو نفسانية روحانية . فنريد أن نذكر من كل جنس منها مثالا واحدا لكيما يقاس عليه سائرها . فمن الأشخاص الجسمانية الطبيعية جسد الإنسان ، فإنه جملة مجموعة مؤلّفة من أعضاء مختلفة الأشكال ، كالرأس واليدين والرجلين والرقبة والصدر وما شاكلها . وكلّ عضو منها أيضا مركّب من أجزاء مختلفة الجواهر والأعراض ، كالعظم والعصب والعروق واللحم والجلد وما شاكلها . وكلّ واحد منها مكوّن من الأخلاط الأربعة . وكلّ واحد من الأخلاط له مزاج من الكيموس ، والكيموس من صفو الغذاء ، والغذاء من لبّ النبات ، والنبات من لطائف الأركان ، والأركان من الجسم المطلق بما يخصّها من الأوصاف ، والجسم مؤلف من الهيولى والصورة ، وهما البسيطان الأوّلان ، والجسد هو المركّب الأخير ، وأما سائرها فبسائط ومركّبات بالإضافة ، ومثال آخر من الجرمانية الصناعية ، وهو قولنا : المدينة ، فإنا نشير به إلى جملة من أسواق ومحالّ ، وكلّ واحد منها جملة من منازل ودور وحوانيت ، وكل واحد منها مؤلّف ومركّب من حيطان وسقوف ، وكل واحد منها أيضا مركّب من الجصّ والآجرّ والخشب ، وما شاكل ذلك ، وكلّها من الأركان ، والأركان من الجسم ، والجسم من الهيولى والصورة . ومثال آخر من الروحاني والنّفساني ، وهو قولنا : الغناء ، إشارة إلى ألحان مؤتلفة ، واللحن مؤلّف من نغمات متناسبة وأبيات متّزنة ، والأبيات مؤلّفة من المفاعيل ، والمفاعيل من الأوتاد والأسباب ، وكلّ واحد منهما أيضا مؤلّف من حروف متحرّكات وسواكن . وإنما يعرف هذه الأشياء صاحب العروض ، ومن ينظر في النّسب الموسيقية . وعلى هذه المثالات يعتبر طريق التحليل حتى يتّضح أن الأشياء المركّبة من ما ذا هي مركّبة ومؤلّفة ، فعند ذلك يعرف حقيقتها . وأما طريق الحدود فالغرض منها معرفة حقيقة الأنواع ، وكيفيّة المسلك